الجمعة، 9 مارس 2012

جددوا الدماء لتعود الحياة

إن الناظر بتمعن لأداء الحكومة الانتقالية وكذا إلى موقع مجلس الوزراء يرى بعد تفحص السير الذاتية للوزراء والنواب أن معظمهم من الكفاءات ممن درسوا وعاشوا حيناً من الدهر خارج ليبيا ولكل من هؤلاء سيرته التي توضح مسيرته العليمة المشرقة في مجال تخصصه وهذا لا شك أنه أمراً محمود وفخر لليبيين وجد مطلوب فكلنا نتطلع إلى حكومة
كفاءات قادرة على تسيير دفة المرحلة الانتقالية التي تعتبر المسار الحرج لثورة السابع عشر من فبراير المجيدة فضلاً عن المنتخبة إلى بر الآمان ولكن ما يسورني دائماً هو لماذا أداء الوزراء والنواب رغم ذلك ضعيف ولم يرقى إلى الحد الأدنى من القبول على المستوى المحلي والخارجي فهل يعزى هذا الضعف يا ترى إلى قصور في فهمنا وفهمهم للسياسة أم إلى صعوبة التعامل مع الشعب الليبي أم إلى الإرث الثقيل من التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الذي خلفه المقبور أم يعزى إلى عدم الدقة في اختيار الوزراء وبإمعان النظر في السير الذاتية للوزراء مجدداً نجدهم كما ذكرنا آنفاً كفاءات بكل المقاييس ولكن بالعودة إلى البيئة وهذا عندي عنصر مهم جداً لم يأخذ في الاعتبار أثناء عملية اختيار الوزراء تجد أن بيئة العمل التي عمل فيها معظم الوزراء وحققوا فيها طموحاتهم ووصلوا فيها لمراتب وظيفية وعلمية مشرف تختلف بالكلية عن بيئة العمل الحالية في ليبيا بتعقيداتها الجمة فبيئة العمل في الدول الأوربية مهيأة مسبوقاً لكل شخص يريد النجاح في حياته العلمية و الوظيفية وذلك بما فيها من قوانين ونظم تعين كل مجتهد على تحقيق طموحاته وهذا ما لا يوجد في ليبيا مطلقاً وبالتالي أخشى أن أقول أن نجاح الحكومة الحالية بعناصرها وربما القادمة المنتخبة إذا استمر الحال بهذا النهج قد يكون شاق جداً وعسير ليس كل من كان دكتوراً أو حاملاً لإجازة الماجستير يصلح لأن يكون سياسياً وقيادياً فكم وكم من حملة الشهادات العليا بشقيها يحتجون إلى من يرشدهم ويعلمهم وكلنا يتعلم وحتى تنجح أي حكومة لا بد لها من البحث داخل أبناء هذا البلد المعطاء على عناصر وخبرات مخضرمة ممن تتوفر فيهم الخبرة العلمية والعملية ومهارات القيادة ممن همشوا وأوصدت أمام طموحاتهم المشروعة الأبواب فهم لا شك يعرفون من دقائق وتفاصيل العمل اليومي ربما ما لا يعرفه غيرهم وربما ما يعين الدولة بوزرائها بما لديهم من رصيد وافر من المعرفة و التجربة المستقاة من الخارج على تغيير وجهة السفينة إلى المسار الصحيح فالدولة في أمس الحاجة سيما ونحن نعيش في عصر التكنولوجيا إلى تفهم متطلبات الشباب فالشباب اليوم ليسوا كشباب الأمس هذا الجيل البطل الذي قام بالثور جيل لديه متطلبات واحتياجات يحب أن تأخذ بجدية وبعين الاعتبار ولا تهمش وهم في أمس الحاجة لمن يتفهم تطلعاتهم وطموحاتهم ومطالبهم المشروعة نحتاج إلى قيادات ومشرفين ومدرسيين يفهمون ما يحدث من تطور ويواكبونه ويتبنوه ولا نحتاج إلى قيادات ليس لا تجيد العمل على الحاسبات و لا تعلم اللغات ويبقون حجر عثر أمام كل طموح لا يجب أن ننسى أن دماء الشهداء ومعانات الجرح والسجناء وكل التضحيات الجسام التي قدمت والأرواح التي أزهقت منبعها مستصغر الشرر من مثل هذه الممارسات والاستهتارات التي بها هضمت الحقوق و بها استبدل الحق بالباطل وضاعت الحقائق نحن نتابع عن كتب كل ما يجري من ممارسات وقرارات تعيين دون مراعاة للقوانين ومبدأ تساوي الفرص والمساواة الذي هو من ضمن أهداف الثورة فالثورة عندما انفجرت كان محركها هذا الجور الذي لا يزال يمارس والظلم التي تعرض له المواطن الليبي فالحذر كل الحذر من أن يفهم السكوت خطأ كما فهمه المقبور والكيس من اعتبر بغيره لا من كان مضرب الأمثال. 

بقلم أحمد بشير الزاوي 

تاريخ النشر  2012-03-06
المصدر صحيفة ليبيا الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق